أول وردية نورة واقفة عند شباك السينما اليوم. هذي أول وظيفة لها بعد المدرسة. تلبس قميص العمل وتعد الفلوس. المدير فهد واقف عند جهاز التذاكر. يقول فهد: «دوامك يبدأ الساعة أربع بالضبط.» تقول نورة: «أنا جيت قبلها بعشر دقايق.» يقول: «زين، الحين نبيع أول تذكرة.» تسأله: «وش الفيلم اللي يبدأ الحين؟» يقول: «بيت آخر الشارع، مدته ساعتين.» تقول: «تعرف كل الأفلام هنا؟» يقول: «أعرف الأفلام، وأعرف كل كلامها.» تضحك نورة: «كل الكلام؟ ما أصدقك.» يقول فهد: «قولي اسم أي فيلم.» تقول: «العشا البارد، الفيلم القديم.» يقول: «لا تاكل الرز، انتظر أخوك يرجع.» تناظر نورة الشاشة وتقول: «هذا فعلًا كلامه.» يقول فهد: «شفت الفيلم تسع مرات.» يدخل فيصل، وهو معها بنفس المدرسة. يوقف قدام نورة ويطلع محفظته. يقول فيصل: «أبي تذكرة لفيلم الساعة أربع.» تقول نورة: «أي فيلم تبي؟» يقول: «بيت آخر الشارع، لو سمحتي.» تضغط نورة زر غلط في الجهاز. تطلع تذكرتان بدل تذكرة وحدة. يقول فيصل: «أنا لحالي، ما معي أحد.» تقول نورة: «أدري، الجهاز ما يدري.» يسألها: «هذا أول يوم لك؟» تقول: «لا، أنا أشتغل هنا من سنين.» يشير فيصل لقميصها ويقول: «السعر للحين عليه.» تناظر نورة طرف القميص وتقص الورقة. يقول فهد: «التذكرة الزايدة نلغيها من هنا.» تسأله نورة: «والفلوس ترجع بنفس الوقت؟» يقول: «إيه، اضغطي هذا الزر مرة وحدة.» تضغط نورة الزر، ويطلع صوت قصير. يقول فيصل: «الحين الجهاز عرف إني لحالي.» تقول نورة: «إيه، وطلب مني أعتذر لك.» يضحك فيصل ويدفع قيمة التذكرة. تعطيه نورة التذكرة وباقي الفلوس. يعد فيصل الفلوس ثم يقول: «ناقص ريال.» تعد نورة الفلوس مرة ثانية. تلقى الريال تحت جهاز التذاكر. تقول: «هذا ريالِك، كان ينتظر الفيلم.» يقول فهد: «هذي جملة من فيلم قديم.» تسأله: «أي فيلم؟» يقول: «ما هي من فيلم، بس ناسبت.» يقول فيصل: «بعد الدوام، تشوفين فيلم معي؟» تسكت نورة، ثم تناظر فهد والساعة. يقول فهد: «دوامك يخلص الساعة تسع.» يقول فيصل: «فيه عرض يبدأ تسع وعشر.» تسأله نورة: «وش اسم الفيلم؟» يقول: «أول يوم.» يقول فهد بسرعة: «أعرف كل كلامه بعد.» تقول نورة: «لا تقول النهاية قبل نشوفه.» يعطيها فهد بطاقة العمل ويقول: «حطي اسمك هنا.» تكتب نورة اسمها، ثم تقول لفيصل: «انتظرني عند الباب الساعة تسع.»