الحافلة الأخيرة في هذا الصباح، يقف سامر عند موقف الحافلة. اليوم آخر يوم له في هذا العمل. غداً يذهب إلى مكان بعيد. يحمل حقيبة صغيرة، وفيها ملابس ومال قليل. تصل الحافلة في وقتها. تصعد ليلى بعده، كعادتها. تجلس قرب الباب، وهو يجلس خلفها. كل صباح يريان بعضهما، ولا يقول أحدهما شيئاً. اليوم ينظر سامر إلى ليلى. تنظر ليلى إليه، ثم تنظر إلى الطريق. يقول سامر: «صباح الخير». تقول ليلى: «صباح الخير». يقول: «هل يمكنني الجلوس هنا؟» تقول: «نعم، المكان لك». يجلس سامر قربها. تبقى الحافلة في الطريق وقتاً طويلاً. يقول: «أنا سامر». تقول: «أنا ليلى». يقول: «أعرف اسمك». تنظر إليه وتسأل: «كيف تعرف اسمي؟» يقول سامر: «سمعت شخصاً يناديك أمس». تقول ليلى: «وأنا أعرف أنك سامر». يسألها: «كيف عرفتِ؟» تقول: «سمعت الرجل عند العمل يناديك». يقول: «إذن نحن نعرف بعضنا منذ وقت». تقول: «نعرف بعضنا، ولا نتحدث». تتوقف الحافلة عند مكان آخر. يدخل رجل ويدفع المال. تتحرك الحافلة مرة أخرى. يقول سامر: «أنا لا آتي إلى هنا غداً». تقول ليلى: «لماذا؟» يقول: «لدي عمل جديد في مكان بعيد». تسكت ليلى قليلاً، ثم تقول: «إذن اليوم آخر يوم لك». يقول: «نعم، اليوم آخر يوم لي». تسأل ليلى: «هل تريد العمل الجديد؟» يقول سامر: «أريد العمل، لكنني لا أريد الذهاب». تقول: «ولماذا تذهب؟» يقول: «لأن المال أفضل، ولأنني أحتاجه». تقول ليلى: «أفهم ذلك». يقول: «هل أنت سعيدة من أجلي؟» تقول: «نعم، لكنني لست سعيدة اليوم». ينظر سامر إلى يديها. تقول ليلى: «ماذا تريد أن تقول؟» يقول: «أريد أن أقول شيئاً منذ وقت». تقول: «قل». يقول: «كنت أنتظر هذه الحافلة من أجلك». تسكت ليلى. ثم تسأل: «من أجلي أنا؟» يقول: «نعم، من أجلك أنتِ». تقول ليلى: «كنت أنتظر الحافلة من أجلك أيضاً». يسأل سامر: «لماذا لم تقولي؟» تقول: «كنت أعتقد أنك لا تريد الكلام». يقول: «كنت أعتقد أنك لا تريدين الكلام». تقول: «نحن نخطئ كثيراً». يصمتان. ثم تقول ليلى: «لكنني لا أستطيع الذهاب معك». يقول سامر: «أعرف». تسأل: «هل ستعود؟» يقول: «بعد عام، إذا بقي العمل». تقول: «وأنا لا أستطيع الانتظار عاماً». يقول: «أعرف ذلك أيضاً». تخرج ليلى هاتفها وتقول: «أعطني رقمك». يكتب سامر الرقم. تتصل به، فيسمع الهاتف في يده. تقول: «الآن أعرف طريقك». يقول: «والآن أعرف طريقك». تتوقف الحافلة. ينزل سامر، ثم يعود خطوة. يقول: «ليلى، هل أستطيع أن أراك قبل سفري؟» تقول: «نعم، غداً في هذا المكان». يقول: «لكنني لن آخذ الحافلة». تقول: «سآتي إلى هنا». يبتعد سامر، وتبقى ليلى عند الباب حتى تتحرك الحافلة.