صباح الفول في القاهرة في القاهرة، يبدأ كثير من الناس صباحهم بطبق صغير من الفول المدمس. ويظهر الفول في البيوت، وفي محلات الطعام، وعلى عربات تقف في الشوارع. فهو طعام يومي، وليس طبقاً خاصاً بالحفلات أو الأيام الكبيرة. يبدأ العمل قبل وقت الإفطار بساعات طويلة. تُغسل حبوب الفول الجافة، ثم تبقى في الماء حتى تصبح أكثر ليونة. بعد ذلك، توضع الحبوب مع الماء في قدر طويل وضيق يسمى قدرة الفول. تبقى القدرة على نار هادئة طوال الليل، ويُضاف الماء عندما يقل. هذه النار الهادئة مهمة، لأنها تجعل الفول طرياً من غير أن تحوله كله إلى ماء. يرتبط اسم المدمس بطريقة قديمة في إعداد الفول. فقد كانت القدرة توضع وسط حرارة هادئة، وتبقى هناك وقتاً طويلاً. وتناسب هذه الطريقة حياة القاهرة، لأن الطعام يصبح جاهزاً عند بداية الصباح. كما يمكن لقدرة واحدة كبيرة أن تقدم الإفطار لعدد كبير من الناس. في الصباح، يكون لون الفول داكناً، وتصبح الحبوب سهلة الكسر. يُوضع بعض الفول في طبق، ومعه قليل من ماء الطبخ. وقد تبقى الحبوب كاملة، أو تُكسر قليلاً للحصول على طبق أكثر ليونة. ثم يأتي ما يوضع فوق الفول. الزيت وعصير الليمون والملح والكمون هي الأشياء الأساسية عند كثير من الناس. وقد تُضاف الطحينة، أو الطماطم، أو البصل، أو البقدونس، أو الفلفل الحار. وتختلف الكمية من طبق إلى آخر، لكن طعم الفول يبقى في الوسط. غير أن طبق الفول وحده ليس صورة الإفطار كاملة. فالخبز البلدي يكون بجانبه، وهو خبز دائري له داخل يمكن فتحه. يأخذ الناس قطعة من الخبز، ثم يحملون بها الفول بدلاً من استخدام الملعقة دائماً. وقد يدخل الفول داخل الخبز مع الطماطم والمخلل، فيصبح طعاماً سهلاً في الطريق أو أثناء العمل. وتقف الطعمية غالباً بجانب الفول في إفطار القاهرة. والطعمية المصرية تُعمل عادة من الفول أيضاً، ثم تُقلى في الزيت. وقد يكتمل الإفطار ببيضة، أو جبن، أو طبق من المخلل، ومعه الشاي. هكذا يبدأ الإفطار من قدرة واحدة، ثم يكبر حولها على المائدة. يبقى الفول مهماً لأنه غير غال، ويمنح الجسم طعاماً يبقى معه ساعات. وهو يناسب العامل الذي يخرج مبكراً، والطالب قبل المدرسة، والعائلة التي تأكل معاً في البيت. وتستمر علاقته بالقاهرة لأن الطبخ الطويل يحدث في الليل، بينما يكون الأكل سريعاً في الصباح. وفي النهاية، تأخذ قطعة الخبز آخر حبة فول من قاع الطبق.