الهاتف الذي يرن لماذا كان الرجل ينظر إلى الساعة كل عشر ثوان؟ لاحظت ليلى ذلك منذ صعد إلى الحافلة في عمّان، ثم جلس أمامها مباشرة. كانت الساعة السادسة وأربعين دقيقة، وكان ابنها آدم ينتظرها في البيت. قالت له عبر هاتفها إنها ستصل قبل السابعة، لكنها لم تكن واثقة. نظر الرجل إلى آخر الحافلة، حيث جلس رجل طويل بملابس سوداء. ثم نظر إلى الباب، ووضع يده داخل ملابسه. توقفت الحافلة عند محطة صغيرة، فقام الرجل بسرعة. وضع هاتفاً في يد ليلى وقال بصوت منخفض: «احتفظي به حتى يرن.» قالت ليلى: «لا، انتظر، لا أستطيع.» لكنه نزل قبل أن تعيد الهاتف إليه، وأغلق السائق الباب. تحركت الحافلة، وبقي الرجل واقفاً في الشارع حتى اختفى خلفها. كان الهاتف مفتوحاً، وكان رقم على الهاتف يتحرك ثانية بعد ثانية. ظنت ليلى أنه وقت لشيء سيحدث، فضغطت على أحد الأزرار. ظهر على الهاتف شيء واحد: «تسجيل». رفعت ليلى رأسها، فرأت الرجل الطويل ينظر إليها. قام من مكانه، ثم تقدم ببطء بين الناس. سألها: «هل أعطاك ذلك الرجل شيئاً؟» أدخلت ليلى الهاتف تحت ملابسها وقالت: «لا، لقد سألني عن الوقت فقط.» نظر الرجل إلى يديها، ثم قال: «سمعت صوته، ورأيت يده.» قال السائق من الأمام: «اجلس، الطريق ليس آمناً للوقوف.» لم يجلس الرجل، بل صار أقرب إلى ليلى. في تلك اللحظة، رن الهاتف تحت ملابسها بصوت عالٍ. توقفت كل الوجوه نحوها، ومد الرجل الطويل يده. تراجعت ليلى إلى جانب الباب وقالت: «لا تلمسني.» أجابت الهاتف، فجاءها صوت الرجل الذي نزل: «لا تغلقي التسجيل، ولا تعطيه الهاتف.» قالت ليلى: «من أنت، وماذا يحدث؟» قال: «أنا مع الشرطة، والرجل أمامك يبحث عن هذا التسجيل. نحن عند المحطة القادمة.» فهمت ليلى الآن لماذا كان ينظر إلى الساعة، ولماذا نزل وحده. لم يكن يهرب من الشرطة، بل كان يحفظ التسجيل بعيداً عن الرجل الطويل. مد الرجل الطويل يده مرة أخرى وقال: «أعطني الهاتف، فهذا لا يتعلق بك.» صرخت ليلى نحو السائق: «لا تفتح الباب في المحطة القادمة إلا للشرطة.» ضغط السائق على شيء قربه، فتوقفت الحافلة وأغلق الأبواب. حاول الرجل الطويل الوصول إلى الباب الآخر، لكن الناس وقفوا في طريقه. بعد أقل من دقيقة، وصلت سيارة، وصعد رجلان من الشرطة. كان الرجل الذي أعطاها الهاتف خلفهما، وهذه المرة لم ينظر إلى الساعة. أخذت الشرطة الرجل الطويل، ثم عاد الصوت إلى الحافلة. أخرجت ليلى الهاتف، وكان التسجيل ما زال يعمل. قال الرجل: «أنا آسف، لم يكن لدي وقت لأشرح.» نظرت ليلى إلى الساعة، ثم وضعت الهاتف في يده وقالت: «اتصل بآدم، وقل له إن أمه ستتأخر.»